الشيخ محمد الصادقي
7
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
38 - وكأنهم لمّا يهبطوا ، أم غير الهابط الخابط هو الشيطان قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً دون البعض منكم فقط فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً رسالية يحملها آدم فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ هنا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من المستقبل وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من الماضي " فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى " ( 20 : 123 ) . 39 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا بهداي وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أنفسية وآفاقية أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ على طول الخط هُمْ فِيها خالِدُونَ ما هم خالدون ما خلدوا في كفرهم وتكذيبهم ، جزاء وفاقا . 40 - ومن هؤلاء الكفار المكذبين رغم ما أتاهم هداي ، هؤلاء المخاطبون : يا بَنِي إِسْرائِيلَ وهو يعقوب النبي رأس السلسلة الإسرائيلية اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ سلبا لنقم وإيجابا لنعم من السلطة الفرعونية وَأَوْفُوا بِعَهْدِي في فطركم وعقولكم وشرعتنا ، حتى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي عهدت لكم من جزاء وفاق وَإِيَّايَ لا سواي فَارْهَبُونِ . 41 - وَ من عهد الشرعة البالغة آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ قرآنيا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ صدقه النازل إليكم وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وعليكم لمعرفة الوحي أن تكونوا أول مؤمن به وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي القرآنية ، ثم والتوراتية وما أشبه حيث تدلكم على صدق الوحي القرآني " لا تَشْتَرُوا " بها ثَمَناً قَلِيلًا وكل ثمن بديلها قليل وَإِيَّايَ فقط فَاتَّقُونِ . 42 - وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ لبسا على المجاهيل وَ لا تَكْتُمُوا الْحَقَّ هنا وهناك وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إياه ، بنفسه وبكتبكم . 43 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كفر عين أصيلين من شرعة اللّه بعد إيمانهم باللّه وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ صلاة جماعة هي بعد فريضة في شرعة القرآن ، فلم يقل " اسجدوا . . " لأنها تعم الصلاة إلى غيرها ، بل " ارْكَعُوا " إذ يختص بها ، والمعية الواجبة هي الجماعة فيها . 44 - أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ كالإيمان بالنبي الخاتم حسب البشائر التوراتية وما أشبه وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ في تحقيقه والالتزام به ، جمعا بين ترك البر والأمر به مما هو هزء بشرعة اللّه وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ في ذلك البر وواجب الالتزام به ثم الامر به أَ فَلا تَعْقِلُونَ الكتاب ، وأن ذلك الأمر قد يكون أشد من النهي عنه ، ولكن التآمر والتناهي مفروض غير مرفوض " كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ " . 45 - وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ صمودا في طريق الحق على عقباتها وَالصَّلاةِ استقامة في ذكر اللّه بمخلفاته وَإِنَّها الاستعانة بهما ، وكما الاستغاثة بالصلاة لَكَبِيرَةٌ هي ثقيلة وعئب إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ بقلوبهم للّه ، حيث تخلّف الصالح منهما والاستعانة بهما . 46 - وهم الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ في قلوبهم ، وهو من مراقي علم العقل ، أن يترجح الحق عند قلوبهم ، فيتأرجح الباطل عندها ، فأولئك هم المستعينون بهما ، فلا يعني الظن هنا علما حتى يخلط بينهما ، بل هو ظن القلب بقرينة " الْخاشِعِينَ " حيث الخشوع هو في القلب كما الخضوع للقالب ، وقليل من العالمين بعقولهم ، هم خاشعون بقلوبهم وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . 47 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ من أبرزها الحاضر أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ طول زمن الوحي معكم والسابق عليكم ، دون الوحي القرآني السامي ، حيث القرآن ومحمد صلى اللّه عليه وآله هما آخر الفضل وأفضله من اللّه . 48 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي كفاية نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ عن نفسها بشافع إلا ما يأذن اللّه ويرضى وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ بديل عنها ، ثم وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إذ لا يصلون بذات أنفسهم لنصرة ربانية فضلا عن غيرها .